العلامة الحلي
489
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
وقد بيّنّا ما عندنا في ذلك . ولو كانت الحوالة مقيّدةً بوديعة كانت عند المحال عليه ، فهلكت الوديعة ، أو استُحقّت ، بطلت الحوالة ، وعاد الدَّيْن إلى المحيل ؛ لأنّ المحتال لم يضمن المال مطلقاً ، وبه قال أبو حنيفة ( 1 ) . ولو كانت الحوالة مقيّدةً بغَصْب كان عند المحال عليه ، فاستُحقّ الغصب ، بطلت الحوالة . ولو هلك لم تبطل إذا كان مليّاً بمال الحوالة ؛ لأنّ مال الضمان قائم مقام عين المغصوب . ومهما دام المال الذي قصد به الحوالة قائماً لا يكون للمحيل أن يأخذ ماله ولا دَيْنه من المحال عليه ؛ لأنّ ذلك المال صار مشغولاً بمال الحوالة . ولو كاتب المولى أُمّ ولده ثمّ أحال غريمه عليها بمال الكتابة ثمّ مات المولى ، انعتقت أُمّ الولد ، وبطلت الكتابة . قال أبو حنيفة : ولا تبطل الحوالة استحساناً ( 2 ) . مسألة 639 : لو أحاله بألف كانت للمحيل على المحال عليه ، وقَبِل الثلاثة ، صحّت الحوالة ، ثمّ [ إن ] ( 3 ) أبرأ المحتال المحال عليه عن مال الحوالة ، برئ المحيل والمحال عليه عن دَيْن المحتال ، أمّا المحيل : فبالحوالة ، وأمّا المحال عليه : فبالإبراء . ويبرأ أيضاً المحال عليه من دَيْن المحيل ؛ لأنّه بالحوالة نقل حقّه من المحال عليه إلى المحتال . وقال أبو حنيفة : يرجع المحيل بدَيْنه على المحال عليه ( 4 ) .
--> ( 1 و 2 ) فتاوى قاضيخان بهامش الفتاوى الهنديّة 3 : 74 . ( 3 ) إضافة يقتضيها السياق . ( 4 ) فتاوى قاضيخان بهامش الفتاوى الهنديّة 3 : 74 - 75 .